الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

506

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

46 الحكمة ( 473 ) وقيل له عليه السّلام : لو غيّرت شيبتك يا أمير المؤمنين فقال عليه السّلام : الْخِضَابُ زِينَةٌ وَنَحْنُ قَوْمٌ فِي مُصِيبَةٍ يريد وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله . قول المصنّف : « وقيل له عليه السّلام : لو غيّرت شيبتك يا أمير المؤمنين » وكأنهّ عليه السّلام لم يغيّر شيبته إلى آخر عمره ابتداء لما ذكر هنا ، وأخيرا لما روى عبد اللّه بن سنان أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله خضب والحسين عليه السّلام قد خضب ، وأبو جعفر عليه السّلام ، ولم يمنع عليّا عليه السّلام إلّا قول النبيّ صلى اللّه عليه وآله : تخضب هذه من هذه ( 1 ) . وممّا قيل في الاعتذار عن ترك الخضاب قول شاعر : وقائلة أتخضب فالغواني * تطير من ملاحظة القتير فقلت لها المشيب نذير عمري * ولست مسودّا وجه النذير وقيل لحكيم : شبت وأنت شاب ، فلم لا تعالجه بالخضاب فقال : إنّ الثكلي لا تحتاج إلى الماشطة ( أراد ثكله بعمره ) . « فقال عليه السّلام : الخضاب زينة ونحن قوم في مصيبة » وفي الخبر : أنّ الحسين عليه السّلام لمّا وضع الحسن عليه السّلام في اللحد قال : أأدهن رأسي أم أطيب محاسني * ورأسك معفور وأنت سليب ( 2 ) ولا بدّ أنّ السجاد عليه السّلام ترك الخضاب دائما ، لأنهّ كان في مصيبة أبيه إلى آخر عمره .

--> ( 1 ) الكافي للكليني 6 : 481 ح 8 وله شاهد أخرجه الصدوق في علل الشرائع : 173 ح 1 وقوله « تخضب هذه من هذه » إخبار النبيّ صلى اللهّ عليه وآله عليّا عليه السّلام بشهادته ، وهو حديث مشهور مرّ تخريجه في العنوان 8 من الفصل الخامس . ( 2 ) المناقب لابن شهرآشوب 4 : 45 ، وفي النسخ « أأدهن رأسي أم أطيب محاسني » .